الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

393

تفسير روح البيان

بمعنى الفاعل هاهنا وهو الذي يقتضيه المقام وقال سهل رحمه اللّه الودود المحب إلى عباده بإسباغ النعم عليهم ودوام العافية فيكون بمعنى المفعول لأنه يحبه عباده الصالحون ومحبة العبد للّه طاعته له وموافقته لامره أو تعظيمه له وهيبته في قلبه واجمع أهل الحقيقة ان كل محبة تكون عن ملاحظة عوض فهي معلولة بل المحبة الصحيحة هي المحبة الصافية عن كل طمع والأثر ان اللّه تعالى يقول إن أود الأوداء إلى من عبدني لغير نوال لكن ليعطى الربوبية حقها قال بعض الكبار العشق التفاف الروحين والحب صفاء ذلك الالتفاف وخلوصه والود ثباته وتمكنه من القلب والهوى أول وقوع الحب في القلب وفي التأويلات النجمية الودود لمن يتوجه اليه بالمحبة على سنة من تقرب إلى شبرا تقربت اليه زراعا فمن تقرب اليه بالمحبة تقرب اليه بالود لان الود أثبت في أرض القلب من المحبة لاشتقاقه من الوتد انتهى قال في القاموس الود الوتد وقال الامام الغزالي رحمه اللّه الودود هو الذي يحب الخير الجميع الخلق فيحسن إليهم ويثنى عليهم وهو قريب من معنى الرحيم لكن الرحمة إضافة إلى المرحوم والمرحوم هو المحتاج والمضطر وأفعال الرحيم تستدعى مرحوما ضعيفا وأفعال الودود لا تستدعى ذلك بل الانعام على سبيل الابتداء من نتائج الود كما أن معنى رحمته تعالى إرادته الخير للمرحوم وكفايته له وهو منزه عن رقة الرحمة فكذلك وده إرادته للكرامة والنعمة وهو منزه عن ميل المودة والودود من عباد اللّه من يريد لخلق اللّه كل ما يريده لنفسه وأعلى من ذلك من يؤثرهم على نفسه كمن قال منهم أريد أن أكون جسرا على النار يعبر على الخلق ولا يتأذون بها وكمال ذلك أن لا يمنعه من الإيثار والإحسان الحقد والغضب وما يناله من الأذى كما قال عليه السلام حين كسرت رباعيته ودمى وجهه وضرب اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون فلم يمنعه سؤء صنيعهم عن إرادة الخير لهم وكما أمر عليه السلام عليا رضى اللّه عنه حيث قال إن أردت أن تسبق المقربين فصل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك وخاصية الاسم الودود ثبوت الوداد لا سيما بين الزوجين فمن قرأه ألف مر على طعام وأكله مع زوجته غلبتها محبته ولم يمكنها سوى طاعته وقد روى أنه اسم اللّه الأعظم في دعاء التاجر الذي قال فيه يا ودود بإذا العرش المجيد يا مبدئ يا معيد أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك وبقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك وبرحمتك التي وسعت كل شئ لا إله إلا أنت يا مغيث أغثني يا مغيث أغثني يا مغيث أغثني الحديث قد ذكره غير واحد من الأئمة . يقول الفقير كنت اذكر في السحر الأعلى يا ودود وذلك بلسان القلب فصدر منى بلا اختيار أن أقول يا رب اجعلني محيطا فعرفت ان للاسم المذكور تأثيرا عظيما في الإحاطة وذلك ان الودود بمعنى المحبوب ولا شك ان جميع الأسماء الهية يود الاسم الأعظم ويميل اليه فالاسم الأعظم ودود بمعنى المفعول وغيره ودود بمعنى الفاعل فمن ذكره كان ودودا بمعنى المودود فيحبه جميع المظاهر فيحصل له الإحاطة باسرار جميع الأسماء ويصل اليه جميع التوجهات ذُو الْعَرْشِ خالقه وقيل المراد بالعرش الملك مجازا اى ذو السلطنة القاهرة على المخلوقات السفلية والمخترعات العلوية وان لم يكن على السرير ويقال ثل عرش فلان إذا ذهب سلطانه